فوزي آل سيف

97

من قصة الديانات والرسل

شديد، وضمن هذا نفهم كلمات المرحوم كاشف الغطاء الشديدة وهو يتحدث عن دور بولس وأعماله فقد قال: " دخل هذا اليهودي في شريعة المسيح وهي في أضعف مبادي ترعرعها ما استحكمت أصولها ولا انتظمت فروعها، فتلاعب (بولس) فيها وفي الشريعة اليهودية ما شاء وشاءت له الأهواء، أما اليهودية فسحق بل محق جميع أحكامها وجعل دين الله من وجهة الأحكام ونواميس التروك والأفعال، إباحة مطلقة، وهكذا جعل دين النصرانية في فروعه، وأما أصوله فافسدها بتعليم الثالوث وان الواحد ثلاثة، الأمر البديهي الاستحالة، ويدلك على ما نقول، ما تجده في رسائله لو تدبّرتها من توهين التوراة واحتقارها والنظر إليها من طرف خفي بعين الازدراء، ففي الاصحاح السابع من رسالة العبرانيين عدد (18) ما نصه: فانه يصير إبطال الوصية السابقة (أي التوراة) من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذاً الناموس لم يكمل شيئاً، وفي السابع من الثامن: فانه لو كان الأول بلا عيب لما طلب موضع الثاني، ويقول للغلاطيين في ردعهم عن العمل بالتوراة: كيف ترجعون إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون ان تُستَعبدوا لها من جديد أتحفظون أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين أخاف عليكم أن أكون تعبت فيكم عبثاً ". وأضاف كاشف الغطاء في موضع آخر" وقد أكثر من هذه الهرتقة بل الزندقة الماحقة للأديان فقال في عدد (16) من تلك الرسالة اصحاح 2: (لا يحكم عليكم أحد في أكل ولا شرب أو من جهة عيد أو سبت أو هلال). أقول: هذا غاية في الإلحاد ومحق كل الشرايع وكلية الأديان فلا صوم ولا صلاة ولا نواميس ولا تقاديس ولقد أبدى ملحوظاته السخيفة، وزندقته الطريفة بقوله في الاصحاح العاشر من رسالة (كورنتوش الأولى) عدد 29: لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر انا اتناول بشكر فلماذا يفترى عليَّ لأجل ما اشكر عليه.. ويستبين لك من هذه الفقرات وأمثالها في رسائله المشهورة المعدودة من ملحقات الأناجيل أن ذلك اليهودي أراد أن يجعل الديانة روحية محضة بعد أن كانت اليهودية جسمانية بحتة فوجد في النصرانية مجالا عريضاً لتوسيع تلك الفكرة، فانتحلها، وفي الحقيقة أفسدها وأبطلها.."[301] الفرق المسيحية والموقف الإسلامي منها (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)[302] تتحدث الآيات المباركة عن كلمة السواء والنقطة أو النقاط المشتركة التي يمكن الاتفاق عليها بين المسلمين وبين أهل الكتاب فتقول " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ".

--> 301 كاشف الغطاء؛ مصدر سابق ص 69و70 302 آل عمران: 64